حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
38
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
أبي بكر الصديق « 1 » رضي اللّه عنه : ما زلت بعين الرضا من اللّه تعالى ، وشاع ولم ينكر عليه أحد ، وإليه أشار أبو العباس السياري « 2 » رحمه اللّه تعالى وهو عالم محدّث من أشراف خراسان سئل عن قوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى « 3 » أهّلهم في الأزل للتقوى وأظهر عليهم في الوقت كلمة الإيمان والإخلاص . واستدلّوا أيضا بأنّ القول بجواز التبدّل للسعيد شقيا والشقي سعيدا يؤدّي إلى جواز البدء « 4 » على اللّه تعالى وهو محال لأنّه يلزم التغيّر في صفات اللّه والجهل .
--> ( 1 ) هو الخليفة الراشدي الأول عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي ، أبو بكر الصديق . ولد بمكة عام 51 ق ه / 573 م وتوفي بالمدينة عام 13 ه / 634 م ، أول من آمن بالنبي عليه السلام من الرجال ، وأحد أشراف مكة . تولى الخلافة بعد وفاة الرسول وحكم لمدة سنتين ونيف ، شهد المشاهد وحدّث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأخباره مستفيضة في كتب السير ، انظر عنه : الأعلام 4 / 102 ، ابن الأثير 2 / 160 ، الطبري 4 / 46 ، صفة الصفوة 1 / 88 ، حلية الأولياء 4 / 93 ، وغيرها . ( 2 ) لم أعثر له على ترجمة . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 26 . ( 4 ) ذكر العلماء أن للبداء عدة معان ، منها البداء في العلم وهو أنه يظهر للّه تعالى خلاف ما علم ، ولا نظن عاقلا يعتقد هذا الاعتقاد . ومنها البداء في الإرادة وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم . ومنها البداء في الأمر وهو أن يأمر بشيء ، ثم يأمر بشيء آخر بعده -